الشيخ الطوسي

306

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى : ( ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم ( 31 ) إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى لن يضروا الله شيئا وسيحبط أعمالهم ( 32 ) يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم ( 33 ) إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم ( 34 ) فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم ) ( 35 ) خمس آيات بلا خلاف . قرأ أبو بكر عن عاصم " وليبلونكم حتى يعلم . . . ويبلو أخباركم " بالياء فيهن ردا على اسم الله في قوله " والله يعلم أعمالكم " الباقون بالنون على وجه الاخبار من الله عن نفسه . وقرأ حمزة وأبو بكر عن عاصم " إلى السلم " بكسر السين . الباقون بفتحها ، وهما لغتان على ما بيناه في ما تقدم في الاسلام والمصالحة ( 1 ) يقول الله تعالى مقسما إنا نبلو هؤلاء الكفار ، ومعناه نختبرهم بما نكلفهم من الأمور الشاقة ، فالابتلاء والاختبار واحد . وقوله " حتى نعلم المجاهدين منكم " قيل في معناه قولان : أحدهما - حتى نعلم جهادكم موجودا لان الغرض ان تفعلوا الجهاد فيثيبكم

--> ( 1 ) انظر 5 / 175